عبد الملك الجويني
306
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإن كان معتمراً ، وكان معه هديٌ ، نحر ، وحلق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2655 - لم يرع المزني ترتيب مسائل الحج ، كما ينبغي ، بل أتى بها إتياناً يُشعر بقصد التشويش . ولكنا التزمنا الجريان على ترتيب ( المختصر ) ، والآن ذكر فصلاً طويلاً في الحلق الذي لا يقع محظوراً : وهو من المعتمر يقع بعد السعي ، ومن الحاج يوم النحر ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . 2656 - وقد اختلف قول الشافعي في أن الحلق في أوانه الذي وصفناه نسكٌ ، أو محظورُ نسكٍ أبيح ؟ فقال في أحد القولين : " هو محظور أبيح ، اعتباراً بالقَلْم واللُّبس ، وما عداهما " والقول الثاني : " إنه نسك " ويشهد له ظاهر الكتاب ، واستحبابُ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإطباق الناس على التشوّف إليه ، حتى لا يخلو منقطَعُ نسك عنه . فإن قلنا : إنه نسك ، فلا يحصل التحلل إلاّ به في العمرة ، وهو من أسباب التحلل في الحج . وموضع الحلق الرأس ، ولا يتعلق النسك بغيره ، كالفدية عند فرض التعرض للشعر قبل التحلل ، فإنها تتعلق بكل شعر ( 2 ) ، وإذا لم يكن على الرأس شعر استحببنا إمرار الموسى عليه ؛ تشبيهاً بالحلق ، ولا يجب ذلك . ونقل الصيدلاني عن الشافعي - مع استحباب ما ذكرنا - استحبابَ - الأخذ من الشارب ، أو اللحية . ولست أرى لهذا وجهاً ، إلا أن يكون أسنده إلى أثرٍ . ثم لا نقول على قولينا الحِلاق نسك : يتعين أن يصبر حتى ينبت شعرُه ثم يحلقه ، بل إذا لم يكن في أوان الحلق شعرٌ ، سقط الحلق ، والإمرار تشبهٌ مندوب إليه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 80 . ( 2 ) بكل شعرٍ : أي بكل شعر من شعور الجسد .